الميرزا القمي
222
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
المرضى من السنن المؤكَّدة المفضّلة ، والاعتكاف لا يمنع من العبادات ( 1 ) . وقال في التذكرة : يجوز للمعتكف أن يخرج في حاجة أخيه المؤمن ؛ لأنّه طاعة ، فلا يمنع الاعتكاف منه ( 2 ) ، واستدلّ قبل ذلك لجواز عيادة المرضى ، وتشييع الجنائز أيضاً ، بأنّه مؤكَّد الاستحباب ، والاعتكاف للعبادة ، فلا يناسب منعها من مؤكَّداتها ( 3 ) . وقال في المعتبر : قال الأصحاب : يجوز الخروج لتشييع الجنازة ، وعيادة المريض ، وزيارة الوالدين ، ولا يبطل اعتكافه ، وخالف الجمهور في ذلك ، لنا : أنّ ذلك مستحبّ مؤكَّد ، والاعتكاف لبث للعبادة ، فلا يكون مانعاً من العبادة المؤكَّدة ( 4 ) . وقد عرفتَ إطلاق عبارة اللمعة ، وتَقرب منه عبارة النافع ( 5 ) . وعن المنتهي : يجوز الخروج لزيارة الوالدين ؛ لأنّها طاعة ، فلا يكون منافياً للاعتكاف ( 6 ) . نعم حصَرَ ابن حمزة المستثنيات في تسعة : البول ، والغائط ، وحضور الجنازة ، وعيادة المؤمن ، وتشييع الأخ في الله ، وإقامة الشهادة ، وتحمّلها إذا تعيّنا عليه ، والمرض ، والخوف على النفس ، أو المال ( 7 ) . وقال المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه في شرح الإرشاد بعد نقل العبارة عن المنتهي : وفيه تأمّل ؛ للمنع في الأخبار ، ولا يقتضيه كونه عبادة ، وإلا لآلَ إلى عدمه ؛ إذ زيارة الإخوان وسائر الأقارب وإجابة المؤمن وغير ذلك عبادة ، فلو كان لهم فيها نصّ أو إجماع فبها ، وإلا فالظاهر المنع ( 8 ) ، انتهى .
--> ( 1 ) الانتصار : 74 . ( 2 ) التذكرة 6 : 294 . ( 3 ) التذكرة 6 : 291 . ( 4 ) المعتبر 2 : 734 . ( 5 ) اللمعة ( الروضة البهيّة ) 2 : 151 ، المختصر النافع : 73 . ( 6 ) المنتهي 2 : 635 . ( 7 ) الوسيلة : 153 . ( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 379 .